عبد الوهاب الشعراني

118

الجوهر المصون والسر المرقوم

إنسان وأما الأسباب التي عجز عنها في ظهور النفس الناطقة في هذا المخلوق هل ذلك لعدم الاستعداد فيقضى للمنشئ لهذه الصورة ما يقع به قبول النفس الناطقة من النفس الكلية أو هل هو تعجيز إرادى إلهي لأنه أمر عظيم أم لا ؟ وقد ذكر الشيخ محيي الدين بن عربى رضى اللّه تعالى عنه أنه وقع مثل ذلك في الفلاحة النبطية وذلك أن بعض العلماء بعلم الطبيعة كون من المنى الإنسانى تعفينا خاصا على وزن مخصوص من الزمان والمكان إنسانا بالصورة وأقام سنة يفتح عينيه ويغلقها ولا يتكلم ولا يزيد على ما يتغذى به شيئا فعاش سنة ومات ( كذا ) فما ندري أكان إنسانا حكمه حكم أخرس أو كان حيوانا في صورة إنسان ! ! ومنها علم الأنساب والأحساب ومنها علم الاعتبار وهل يعتبر اللّه تعالى من المكلف ظاهره أم باطنه أو المجموع في قبول ما يكون منه بعد التكليف وأما قبله فلا يفيد بل يجرى بطبعه من غير مؤاخذة أصلا وهو قوله تعالى : مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » . وإذا كان هذا فمن اين وقع الألم على الصغير حتى بكى مما يجده وهو علم شريف ومنها علم كيفية رد الجهال إلى العلم بطرق مختلفة ومنه علم صورة رد الأمور إلى اللّه تعالى في قدسه في أي طرق يكون هل بحكم أن اللّه تعالى موجدها أو أنه غايتها أو ما هو ذلك ؟ ومنها علم منازل القرآن العظيم وعدتها مائتا ألف منزل وأربعون ألف منزل كما مر في الخطبة ومنها علم الأوتاد الأربعة الذين قيل إن الإمام الشافعي « 2 » . كان واحدا منهم ومنها

--> ( 1 ) سورة : الإسراء آية : 15 . ( 2 ) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي أبو عبد اللّه الإمام الشافعي ولد بغزة سنة 150 هجرية ونشأ بمكة وكان شاعرا ولكنه مقل وتوفى بمصر سنة 204 هجرية بسبب مرض البواسير يذكر ابن حجر عن الربيع كان الشافعي عليلا شديد العلة من البواسير وسار بمصر سنة هجريا 200 وتوفى بها له من التصانيف ( الأم ) و ( الرسالة ) و ( أحكام القرآن ) و ( اختلاف الحديث ) من أقواله لو رأيت صاحب بدعة يمشى على الهواء ما قبلته . . سير أعلام النبلاء 510 الفهرست ( 220 - 291 ) هدية العارفين 6 / 9 صفة الصفوة 1 / 433 توالى التأسيس بمعالى ابن إدريس ( 104 ) الطبقات الكبرى ج 1 / 44 .